العيني
34
عمدة القاري
وَقَالَ أبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ منْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا هذا التعليق وقع في رواية أبي ذر والأصيلي وكريمة على رأس الحديث الذي عقيب الباب ، والصواب وقوعه ههنا ، وأسنده الإسماعيلي عن ابن ماجة ، وغيره عن أبي عبد الرحمن ، قال : حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة . قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العصر والشمس في قعر حجرتي ) ، وأبو أسامة حماد بن أسامة الليثي ، وهشام بن عروة . 546 حدَّثنا أبُو نَعِيمٍ قال أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ قالَتْ كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي صَلاَةَ العَصْرِ والشَّمْسُ طالِعَةٌ في حُجْرَتِي لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ بَعْدُ . . أبو نعيم : الفضل بن دكين ، وابن عيينة هو : سفيان . وفي ( مسند الحميدي ) عن ابن عيينة : حدثنا الزهري ، وفي رواية محمد ابن منصور عند الإسماعيلي عن سفيان : ( سمعته أذناي ووعاه قلبي من الزهري ) ، والزهري هو : محمد بن مسلم بن شهاب ، وعروة بن الزبير بن العوام . قوله : ( والشمس طالعة ) أي : ظاهرة ، و : الواو ، فيه للحال . قوله : ( بعد ) مبني على الضم لأنه من الغايات المقطوع عنها الإضافة المنوي بها ، ولو لم تنو الإضافة لقلت من بعد التنوين . قال أبُو عَبْدِ الله وقال مالِكٌ وَيَحْيَى بنُ سَعِيدٍ وَشُعَيْبٌ وابنُ أبي حَفْصَةَ والشَّمْسُ قَبْلَ أنْ تَظْهَرَ أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار بهذا إلى أن هؤلاء الأربعة المذكورين رووا الحديث المذكور بهذا الإسناد ، وعندهم : ( والشمس قبل أن تظهر ) ، فالظهور في روايتهم للشمس ، وفي رواية سفيان بن عيينة الظهور للفيء ، وقد ذكرنا عن قريب طريقة الجمع بينهما ، ويحيى بن سعيد الأنصاري وشعيب بن أبي حمزة بالمهملة ، وابن أبي حفصة محمد بن ميسرة أبو سلمة البصري . وأما طريق مالك فقد أوصله البخاري في باب المواقيت ، وأما طريق يحيى بن سعيد فعند الذهلي موصولاً وأما طريق شعيب فعند الطبراني في ( مسند الشاميين ) وأما طريق ابن أبي حفصة فعند إبراهيم بن طهمان من طريق ابن عدي . 547 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ قالَ أخبرنا عَبْدُ الله قال أخبرنا عَوْفٌ عَنْ سَيَّار بنِ سَلاَمَةَ قالَ دَخَلْتُ أنَا وَأبي عَلَى أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِي فقال له أبي كَيْفَ كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ فقال كانَ يُصَلِّي الهَجِرَةَ الَّتي تَدْعُونَهَا الأُولي حِين تَدْحَضُ الشَّمْسُ ويُصَلِّي العَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أحَدُنَا إلَى رَحْلِهِ في أقْصَى المَدِينَةِ والشَّمْسُ حَيّةٌ ونَسِيتُ مَا قال في المَغْرِبِ وكانَ يَسْتَحِبُّ أنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ الَّتي تَدْعُونَهَا العَتَمَةَ وكانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا والحَدِيثَ بَعْدَهَا وكانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجلُ جَلِيسَهُ ويَقْرَأ بِالسِّتِّين إلى المِائَةَ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة ) . وأخرج البخاري هذا الحديث أيضا في باب وقت الظهر عند الزوال : عن حفص بن عمر عن شعبة عن أبي المنهال ، وهو سيار بن سلامة ، وههنا : عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن عوف الأعرابي عن سيار بن سلامة عن أبي برزة نضلة بن عبيد ، وفيه تقديم وتأخير وزيادة ونقصان ، ويظهر ذلك بالمقابلة . وقد ذكرنا هناك ما فيه الكفاية . ونذكر ههنا ما لم نذكر هناك . قوله : ( قال دخلت أنا وأبي ) القائل هو : سيار وأبوه سلامة ، وحكى عنه ( ابنه هنا ، ولابنه عنه رواية في الطبراني ( الكبير ) في ذكر الحوض ، وكان دخولهما على أبي برزة زمن أخرج ابن زياد من البصرة ، قاله الإسماعيلي ، وكان ذلك في سنة أربع وستين . وقال الإسماعيلي : لما كان زمن أخرج ابن زياد ، ووثب مروان بالشام ، قال أبو المنهال : ( انطلق أبي إلى أبي برزة وانطلقت معه ، فإذا هو قاعد في ظل علوله من قصب في يوم شديد الحر . . . فذكر الحديث . قوله : ( المكتوبة ) أي : الصلوات المفروضة التي كتبها الله تعالى على